الشريف الإدريسي

728

نزهة المشتاق في اختراق الآفاق

وتطلع فيه المراكب الكبار نحوا من عشرين ميلا وهناك قنطرة عظيمة عدد قسيها خمس قسي كبار جدا وارتفاعها بمقدار ما يدخله المركب الكبير بقلاعه وعلى طرف القنطرة حصن عظيم يسمى أناشت ومنه إلى كنيسة شنت ياقوب نحو من ستة أميال وهذه الكنيسة مشهورة مقصود نحوها محجوج إليها والروم يأتونها من جميع الأقطار يحجون إليها وليس بعد كنيسة بيت المقدس كنيسة أعظم منها وهي تضاهي كنيسة قمامة في حسن البناء وسعة الفناء وكثرة الأموال والصدقات وفيها من صلبان الذهب والفضة المرصعة بأنواع أحجار الياقوت الملونة والزبرجد وسائر ذلك ما يشف عدده على ثلاث مائة صليب مصوغ بين كبير وصغير وفيها من الإقونات المصوغة من الذهب والفضة نحو مائتي إقونة ويخدمها مائة قسيس غير ما لهم من الأتباع والخدام وهذه الكنيسة مبنية بالحجر والجيار إفراغا وقد أحاطت بها ديار يسكنها القسيسون والرهبان والدياقينون والشمامسة والداوديون وبها أسواق وبيع وشراء ويحيط بها قريبا منها وبعيدا قرى كبار كالمدن فيها البيع والشراء وفيها من الخلق أعداد لا تحصى ومن كنيسة شنت ياقوب العظمى يخرج من البحر المظلم ذراع يمر من المغرب إلى المشرق وينعطف قليلا إلى جهة الجنوب حتى يصل مدينة بيونة والطريق من شنت ياقوب إلى مدينة بيونة مساحلا تأخذ من شنت ياقوب إلى وادي تامركة وهو نهر كبير ترسى به المراكب ومنه إلى رأس الطرف وهو يخرج في البحر كثيرا ومنه إلى الماء الأحمر وهو نهر كبير وعليه